السبب في اللغة هو"الحبل وهو ما يتوصل به إلى الاستعلاء, ثم استعير لكل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور فقيل: هذا سبب هذا, وهذا مسبب عن هذا" [1]
وفي الاصطلاح:"كل وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعي على كونه معرِّفا لحكمٍ شرعي" [2] وهو أحد الأحكام الوضعية المعروفة.
ومعنى القاعدة أنه إذا تعارض سببان أو أكثر في بناء الأحكام فإن العبرة لما كان صحيحا منها دون ما كان باطلا؛ فلا يلتفت للسبب الباطل ولا يعتدّ به إذ"الباطل لا حكم له", وإنما يبنى الحكم على السبب الصحيح وحده.
والفقهاء يتوسعون في استعمال السبب فيطلقونه على عدة أوجه؛ يقول الغزالي, رحمه الله تعالى:"واعلم أن اسم السبب مشترك في اصطلاح الفقهاء, وأصل اشتقاقه من الطريق ومن الحبل الذي به ينزح الماء من البئر, وحدّه ما يحصل الشيء عنده لا به؛ فإن الوصول بالسير لا بالطريق ولكن لا بد من الطريق, ونزح الماء بالاستقاء لا بالحبل ولكن لا بد من الحبل, فاستعار الفقهاء لفظ السبب من هذا الموضع وأطلقوه على أربعة أوجه:"
الأول وهو أقربها إلى المستعار منه: ما يطلق في مقابلة المباشرة؛ إذ يقال: إن حافر البئر مع المردي فيه صاحب سبب, والمردي صاحب علة؛ فإن الهلاك بالتردية لكن عند وجود البئر, فما يحصل الهلاك عنده لا به يسمى سببا.
الثاني: تسميتهم الرمي سببا للقتل من حيث إنه سبب للعلة, وهو على التحقيق علة العلة ولكن لما حصل الموت لا بالرمي بل بالواسطة أشبه ما لا يحصل الحكم إلا به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصباح المنير للفيومي مادة: (س ب ب) .
[2] إحكام الأحكام للآمدي 1/ 172.