فهرس الكتاب

الصفحة 5016 من 19081

الثالث: تسميتهم ذات العلة مع تخلف وصفها سببا, كقولهم: الكفارة تجب باليمين دون الحنث. فاليمين هو السبب وملك النصاب هو سبب الزكاة دون الحول, مع أنه لابد منهما في الوجوب, ويريدون بهذا السبب ما تحسن إضافة الحكم إليه, ويقابلون هذا بالمحل والشرط فيقولون: ملك النصاب سبب والحول شرط.

الرابع: تسميتهم الموجِب سببا, فيكون السبب بمعنى العلة, وهذا أبعد الوجوه عن وضع اللسان؛ فإن السبب في الوضع عبارة عما يحصل الحكم عنده لا به, ولكن هذا يحسن في العلل الشرعية؛ لأنها لا توجب الحكم لذاتها بل بإيجاب الله تعالى ولنصبه هذه الأسباب علامات لإظهار الحكم, فالعلل الشرعية في معنى العلامات المظهرة, فشابهت ما يحصل الحكم عنده" [1] "

والمزاحمة والتزاحم: المضايقة؛ يقال: زَحَمَه زَحْمًا وزِحَامًا: ضايقه, وازدحم القومُ وتزاحموا [2] , ولا يخرج معناها في استعمال الفقهاء عن هذا [3]

فالأحكام الشرعية تبنى على أسباب لا توجد إلا بتحققها وحصولها, كالزوال سبب لوجوب صلاة الظهر مثلا, ودخول شهر رمضان سبب لوجوب الصوم, وملك النصاب سبب لوجوب الزكاة, وهكذا كل حكم شرعي إنما يجب ويلزم المكلفَ إذا وُجد سببُه, ويشترط أن يكون هذا السبب صحيحا حتى يترتب عليه الحكم, فلو كان متوَهَّما أو لا يصح أن يبنى عليه الحكم أو لا دليل يدل عليه كان باطلا, والسبب الباطل لا يترتب عليه الحكم؛ لأن القاعدة الشرعية تقضي بأن الباطل لا حكم له, ولا ينبني عليه شيء, وإذا كان هذا هو شأن السببين الصحيحِ والباطلِ, كان من المسلَّم أن لا يقوى السبب الباطل على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المستصفى للغزالي 1/ 75.

[2] انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي، مادة (ز ح م) .

[3] انظر: المطلع على أبواب المقنع لأبي الفتح البعلي ص 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت