فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 19081

كانت له أجرا في جميع حركاتها وسكناتها, قال الشاطبي:"فهي له أجر في هذا الوجه من الحديث لصاحب القصد الأول -أي الأصلي - لأنه قصد بارتباطها سبيلَ الله وهذا عام غير خاص, فكان أجره في تصرفاته عامًا أيضا غير خاص. ثم قال عليه الصلاة والسلام:"ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر"فهذا في صاحب الحظ المحمود لما قصد وجهًا خاصًّا وهو حظه كان حكمها مقصورًا على ما قصد, وهو الستر. وهو صاحب القصد التابع. ثم قال عليه الصلاة والسلام:"ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر فهذا في الحظ المذموم المستمد من أصل متابعة الهوى ولا كلام فيه هنا" (1) "

تطبيقات القاعدة:

يمكن استثمار هذه القاعدة والقواعد المتصلة بها في جملة من الوقائع والمسائل العملية منها (1) :

1 -أن الرجل إذا نوى من معاشرة زوجته إعفاف زوجته ونفسه عن الوقوع في الحرام, أو نوى إنجاب ذرية صالحة فإن عمله يعتبر واقعًا وفق المقاصد الأصلية ويكون عبادة مأجورًا عليها (2) ^79906^

2 -مباشرة الطبيب المسلم لمهنته بقصد الحفاظ على النفس الإنسانية ودفع مفاسد الأمراض عنها, يجعل عمله واقعًا وفق المقاصد الأصلية, ويصيّره طاعة يثاب عليها.

3 -طلب العلم وتعليمه بقصد تحقيق نهضة الأمة وقوتها واستعادة دورها الحضاري ومكانتها الريادية يرتقي بالعمل إلى مصاف العبادات ويجعله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 205.

[2] ويحسن التنبيه بأن جُلَّ التطبيقات التي ذكرها الشاطبي لهذه القاعدة كانت قواعد وأصولا عامة وهي التي تقدمت الإشارة إليها في الشرح.

[3] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت