فهرس الكتاب

الصفحة 7082 من 19081

2 -الإكراه بسبب الولد كالإكراه بالنفس [1] (استثناء) [ف/ ... ]

شرح القاعدة:

الإكراه: هو حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفًا به [2] وهو بهذا المعنى يكون معدمًا للرضا ومفسدًا للاختيار, وقد سيقت القاعدة لبيان شرط من الشروط الواجب اعتبارها حتى يكون الإكراه كذلك وحتى تترتب عليه آثاره التي رتبها الشرع [3] , وهو اشتراط أن يكون الإكراه واقعًا على شخص المكرَه أو ماله دون أن يتجه إلى غيره؛ إذ لو كان موجهًا إلى غيره لما عد إكراهًا تترتب عليه أحكام الإكراه, غير أن هذا الشرط كان محل خلاف بين أهل العلم وللفقهاء في ذلك عدة اتجاهات ما بين مضيق من دائرة ما يشمله الإكراه المعتبر شرعًا وموسع, وحاصلها كالتالي:

الاتجاه الأول: يرى أن الإكراه المعتبر في وضع الإثم وقابلية التصرف للبطلان هو الذي يتوجه إلى المكره نفسه بالضرر سواء كان بإتلاف نفسه أو النيل من عرضه أو أخذ ماله أو إتلافه, وما سوى ذلك من التهديدات المتعلقة بأقاربه أو الأجانب لا يعدُّ إكراهًا معتبرًا, وهذا هو القياس في مذهب الحنفية, وقول في مذهب المالكية, ورواية في مذهب الحنابلة [4] .

الاتجاه الثاني: يرى أن الإكراه إنما يعتبر شرعًا في ترتب حكمه عليه إذا كان التهديد موجهًا إلى شخص أو إلى أصوله أو إلى فروعه؛ لأن ما يؤذي أصل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مواهب الجليل للحطاب 4/ 251، وبلفظ:"التخويف بقتل الولد إكراه"التاج والإكليل للمواق 5/ 312.

[2] انظر: كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 4/ 1503.

[3] انظر بقية الشروط في: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 209.

[4] انظر: فتح القدير لابن الهمام 9/ 233، 234، التاج والإكليل للمواق 5/ 312، منح الجليل لعليش 4/ 52، المغني لابن قدامة 7/ 292، الإنصاف للمرداوي 8/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت