فهرس الكتاب

الصفحة 8916 من 19081

اختلف حكم الفسخ هنا عن حكم العقد لوجود معنى يوجب التفرقة بينهما, على ما سبق بيانه. ومن ذلك أيضًا المشتري إذا وجد بالمبيع عيبًا معتبرًا شرعًا له أن يرده ويفسخ البيع وإن لم يرض البائع, بخلاف ابتداء العقد حيث توقف العقد على رضاهما معًا, فلم يحمل هنا أيضًا الفسخ على الحمل, لوجود معنى أوجب التفرقة بين الأمرين, وهو لحوق الضرر بالمشتري بلا وجه شرعي. ومن الثاني: أن من أراد أن يعقد عقدًا من العقود لا بد أن يصدر منه ما يدل على إرادته لإنشاء العقد قولًا كان أو فعلًا, وكذلك إذا أراد أن يفسخه لا بد له من ذلك, وإلا لم يفسخ بمجرد النية, فقد أجري الفسخ هنا مجرى العقد بناءً على الأصل؛ لعدم وجود معنى يقتضي التفرقة بينهما, وهكذا يقال في بقية المواضع.

ولم نقف على خلاف بين الفقهاء الذين قالوا بالقياس في اعتبارهم لأصل القاعدة, وإن كانوا قد اختلفوا في تخريج بعض المسائل عليها, أما نفاة القياس فقياس مذهبهم عدم اعتدادهم بهذه القاعدة؛ لكونها من القواعد المبنية على القياس والتشبيه, والله تعالى أعلم.

أدلة القاعدة:

1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام [1] , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتردين عليه"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ومعنى قولها:"أكره الكفر في الإسلام": أي أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر. ويحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير؛ إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج. ويحتمل أن يكون المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإسلام الكفر ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار أي إكراه لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة. انظر: فتح الباري لابن حجر 9/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت