8 -الرخصة لمعنى خاص لا تثبت مع عدمه [1] أخصُّ
العذر في الاصطلاح: السبب المبيح للرخصة, أو هو"الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه" [2] و البطلان في الشرع:"عدم صلاحية الشيء لترتيب آثاره عليه" [3] . ومعنى البطلان في القاعدة: أن الإباحة الطارئة بسبب العذر تزول بزوال سببها, وأن الفعل الذي تلبس به المكلف بسبب ذلك يجب عليه تركه والانسلاخ منه, فلو استمر فيه فهو باطل لا حكم له. فهو شامل لسقوط اعتباره فيصير في حكم العدم, ولوجوب الانسلاخ منه وتركه. [4]
ومعنى القاعدة: أن التسهيلات الشرعية التي أباحها أو أجازها الشرع للمكلف في مواطن الضيق والاضطرار تُرفع في مواطن السعة والاختيار؛ لأن هذا الجواز لما كان لعذر فإنه إذا زال العذر وجب العمل بالأصل, فالبدل لا يجوز استعماله إلا عند تعذر الأصل, فمع وجوده لا يجوز استعماله, والجمع بينهما لا يكون [5] . فلو استأجر شخص دارا من آخر وأبقى المؤْجر أمتعته مثلا في إحدى الغرف ولم يسلم تلك الغرفة, جاز الفسخ للمستأجِر, فإن أُخليت الغرفة قبل الفسخ فلا يجوز؛ لزوال العذر. [6]
ومجال تطبيق هذه القاعدة جميع الأحكام المترتبة على الأعذار الشرعية,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 4/ 27، وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"هل تتعدى الرخصة محلها؟".
[2] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 6/ 47.
[3] معجم لغة الفقهاء لمحمد رواس قلعجي ص 108.
[4] انظر شرح المجلة للأتاسي 1/ 59 - 60، الرخصة الشرعية في الأصول والقواعد الفقهية لعمر عبد الله كامل ص 293، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو ص 241.
[5] انظر المبسوط للسرخسي 3/ 100.
[6] انظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 35.