فهرس الكتاب

الصفحة 9870 من 19081

بالبطلان, كما في حالة من أكل أو شرب ناسيا؛ فإنه لا يبطل صومه في قول جمهور العلماء خلافًا للمالكية والزيدية [1] ؛ فإنه قد ورد في الحديث: «فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» [2] , فالنسيان هنا مانع منع من جريان الأصل المقتضي لبطلان الصوم مع وجود ما ينافيه, وهو الأكل والشرب, ومثل هذا يعد استثناء من القاعدة.

والقاعدة فرع عن قاعدة: كل تصرف لا يحصل مقصوده فإنه لا يشرع, ويبطل إن وقع؛ إذ العبادة التي وجد بها ما ينافيها لا تحصّل مقصودها, والعبادة تصرُّف من التصرفات؛ فكانت القاعدة التي بين أيدينا فرعًا من فروع تلك القاعدة, كما أنها أحد فروع القاعدة الأصولية: لا بقاء للضد مع وجود ضدهما ينافي العبادة الواجبة ينافيها إذا تطوع بها , وتكاملت مع القاعدة القاضية بأنه لا بقاء للعبادة مع فوات ركنها؛ إذ حديث كل واحدة منهما عما يبطل العبادة, هذه عن وجود المنافي, وتلك عن فوات الركن.

وهي متفق عليها بين الفقهاء لا يعرف لها مخالف منهم؛ إذ تطبيقاتها منتشرة في كتب الفقه على اختلاف مذاهبها وتنوع مشاربها, ويظهر هذا جليا في تطبيقاتها, إن شاء الله تعالى.

أدلة القاعدة:

1 -عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم, فقلت: يرحمك الله. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 525، التاج المذهب للعنسي 1/ 247.

[2] رواه البخاري 3/ 31 (1933) ، 8/ 136 (6669) ، ومسلم 2/ 809 (1155) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت