379 -نص القاعدة: مَنْ جَمَعَ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ, وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ, فَلَا عِبْرَةَ لِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ, وَالْعِبْرَةُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ, وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِهِ [1] .
شرح القاعدة:
معنى القاعدة: أن المكلف إذا جمع في كلامه بين أمور, بعضها يمكن أن يتعلق به الحكم الذي تضمنته عبارته ودلت عليه, وبعضها لا يمكن أن يتعلق به الحكم, ولا يقبله؛ لكونه ليس محلا له, فإن كلامه يحمل على ما يقبل الحكم, ويظهر أثره فيه, ويكون ذكر الآخر لغوا, وكأنه لم يذكر في كلامه سوى ما يتعلق به الحكم.
وهذه القاعدة متفرعة عن الأصل, ووجه تفرعها هو أن كلام المكلف الذي جمع فيه بين ما يصلح, وما لا يصلح يدور بين إلغائه كله؛ اعتبارا بما لا يصلح, وبين إلغاء الباطل منه, واعتبار الباقي, ويعتبر كأنه ما تكلم إلا بشيء واحد, وفي ذلك صيانة لكلام العاقل عن الإلغاء, وهو ما تقرره القاعدة, ثم يختلف الفقهاء بعد ذلك في الحكم المترتب على هذا الكلام هل يقتصر على البعض المعتد به, أو يوزع على القسمين, فيصح في المعتبر منهما, ويبطل في الجانب الآخر إذا كان مما يحتمل القسمة.
والقاعدة قد ذكرها الإمام الدبوسي في قسم القواعد التي وقع فيها الخلاف بين الإمام أبي حنيفة و صاحبيه رحمهم الله تعالى, ويمكن ذكر الخلاف فيها اعتمادا على أحد فروعها, وهو الجمع في الوصية بين الحي والميت,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تأسيس النظر للدبوسي ص 18، قواعد الفقه للمجددي ص 29، موسوعة البورنو 11/ 992، القواعد الكلية لمحمد عثمان شبير ص 297.