حكمها بمعرفة الأحكام المنصوصة الواردة في بعض أفرادها على خلاف الأصل, فإذا تحددت وانحصرت, كان الباقي على أصله ...
لقد كان الإمام الشافعي سباقا إلى تقرير هذه القاعدة, وكان أيضا سباقا إلى ذكر عدد من أدلتها من القرآن الكريم. ولذلك نبدأ منه.
1 -"قال الشافعي: فليست تنزل في أحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليلُ على سبيل الهدى فيها."
قال الله تبارك وتعالى: {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد} [إبراهيم - 1]
وقال: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل - 44]
وقال: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [النحل -89]
وقال: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى - 52] " [1] "
2 -نقل الزركشي عن القفال قوله:"لا حادثة إلا ولله فيها حكم اشتمل القرآن على بيانه, لقوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [2] ."
على أن البيان القرآني لكل شيء قد يكون على وجه التفصيل, وقد يكون على وجه التأصيل [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الرسالة للشافعي ص 20.
[2] البحر المحيط للزركشي 6/ 223.
[3] نعني بالتفصيل إعطاء الأحكام التفصيلية، وبالتأصيل وضع الأصول العامة.