على بعض فروعها, كما في نفي ضمان الوديعة إذا لم يتعد فيه المودع [5] ,
والخلاف في بعض الفروع إنما هو من باب تحقيق المناط؛ كما في اختلافهم في العين المعارة, فمن قال: إنها أمانة في يد المستعير, كالحنفية [1] والظاهرية [2] وابن القيم من الحنابلة [3] والزيدية [4] ومن وافقهم - قال بسقوط حق صاحبها بتلفها بما ليس فيه تفريط أو تعد منه؛ كالآفة السماوية, وأما من قال: إنها مضمونة في يده؛ كالشافعية والحنابلة في المشهور من المذهب [5] , فإن حق صاحبها لا يبطل عندهم, بل ينتقل إلى بدلها.
لأن الحق الثابت في العين تابع لوجودها, و"حكمه أن يبقى ببقاء العين" [6] , ويسقط بفواتها؛ لأن التابع يتبع المتبوع وجودًا وعدمًا"فإذا فات المتبوع فات التابع" [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 294، بدائع الصنائع 6/ 217. ووافقهم المالكية في ما لا يغاب عليه ولا يمكن إخفاؤه كالعقار والحيوانات. انظر: مواهب الجليل 5/ 269 - 270، الفواكه الدواني 2/ 168.
[2] انظر: المحلى 8/ 138.
[3] انظر: إعلام الموقعين 3/ 374.
[4] انظر: البحر الزخار 5/ 127.
[5] انظر: أسنى المطالب 2/ 328، المغني 5/ 128، الإنصاف 6/ 112، الضمان لعلي الخفيف ص 133.
[6] شرح التلويح على التوضيح 2/ 353.
[7] الجمع والفرق للجويني 2/ 200. وانظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 456.
من أنفق على يتيم ليرجع في عروض عنده فهلكت فإن ذمة الصبي لا تعمر، ويسقط حقه. انظر: التاج والإكليل 5/ 561، مواهب الجليل 4/ 193. بل قد صرح الولاتي في الدليل الماهر في ص 136 أنه لم يقف على خلاف في التطبيق الأول والثالث، واعتمد في حكاية الخلاف في الثاني على النقل عن السجلماسي في شرحه على المنهج.
[5] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 294، نيل الأوطار 5/ 354.