فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 19081

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الرحم شُجْنَة من الرحمن , قال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته. [1] "

قال الحافظ ابن حجر:"... وأصل الشجنة بالكسر والضم والفتح عروق الشجر المشتبكة, والشَّجَن بالتحريك واحد الشجون, وهي طرق الأودية, ومنه قولهم:"الحديث ذو شجون", أيْ يدخل بعضه في بعض. وقوله:"من الرحمن"أي أُخذ اسمها من هذا الاسم ... والمعنى: أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها؛ فالقاطع لها منقطع من رحمة الله." [2]

إذا كانت الرحمة صفة عظيمة من صفات الله العلى, واسمًا جليلا من أسمائه الحسنى, وهي فطرته التي فطر الناس عليها, فمن الضروري ومن الطبيعي أن تكون رسالاته وشرائعه لخلقه على هذا المنوال. فشريعته تعالى لخلقه, مطابقة ومكملة لفطرته التي فطرهم عليها."فالتشريع الديني أثر من آثار رحمة الله للعباد ومنهل من مناهل اللطف بهم, حيث جعل بينهم وبين المضار حصونا منيعة, وساق إليهم المنافع كما يساق الماء إلى الأرض الجرز ..." [3]

وقد بين الله تعالى أن البعثة المحمدية ومثلها بعثة كافة الرسل ـ إنما هي رحمة ولأجل الرحمة:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء-107] ,

{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا} [التوبة-61] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 8/ 6 (5988) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] فتح الباري لابن حجر 17/ 115.

[3] العبارة للشيخ محمد العزيز جعيط، من مقاله"المقاصد الشرعية وأسرار التشريع"، المجلة الزيتونية، المجلد الأول - العدد الثالث - رجب 1355/سبتمبر 1936.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت