وهذه القاعدة تتفرع عنها قواعد وضوابط؛ منها:"المال المستقر وجوبه في حال الحياة لا يسقط بالموت" [1] , و"الأعواض لا تسقط بالموت" [2] , وهي مكملة لقاعدة:"الحقوق لا تثبت ابتداء للميت ولا عليه" [3] . فهي تتعلق بالحقوق المبتدأة, أي أن الميت لا يمكن أن يثبت في ذمته حق ابتداء؛ لأن ذمته التي هي مناط الصلاحية لتحمل الحقوق قد زالت بالموت. أما قاعدتنا فهي تتعلق بالحقوق التي نشأت قبل الموت واستقرت في ذمته فإنها لا تسقط بالموت وإنما يخاطب ورثته بأدائها عنه.
1 -قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] , فالآية نص صريح على أن الديون الواجبة في الذمة لا تسقط بالموت, بل تؤدى عن الميت بعد وفاته قبل أن تقسم التركة [4] .
2 -ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟» . قال: نعم. قال: «فدين اللهأحق أن يقضى /» [5] . وفي رواية أخرى له: أن امرأة جاءت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج, أفأحج عنها؟ , قال: «نعم حجي عنها, أرأيت لو كان على أمك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البيان للعمراني 11/ 605. وفي روضة الطالبين للنووي 12/ 123:"المال المستحق في الحياة لا يسقط بالموت". بتصرف يسير.
[2] التجريد للقدوري 11/ 5757.
[3] حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4/ 330.
[4] انظر: تفسير الرازي 9/ 518، الأم للشافعي 4/ 105 - 106، المغني لابن قدامة 6/ 108، المحلى 6/ 483.
[5] رواه البخاري 3/ 35 (1953) ؛ ومسلم 2/ 804 (1148) .