الاستثناء من القواعد الفقهية من الأمور المتقررة لدى الدارسين لهذا العلم, ولذلك نبه عليه عدد من العلماء الذين ألفوا في القواعد الفقهية, وأعطاه بعضهم مزيد عناية في التأليف, كالإمام تاج الدين ابن السبكي , فقد ذكر أنه اعتنى بالاستثناء في كتابٍ له كبير في الأشباه والنظائر, وهو غير كتابه الأشباه والنظائر المطبوع المعروف, حيث قال في الكتاب الأخير:
"والكافل به, وحصر المستثنيات وعدها: كتابنا الكبير في الأشباه والنظائر" [1] .
وخصصه بعض العلماء بمؤلَّف خاص, كما فعل البكري المتوفى بعد سنة 806 هـ عندما ألف كتابًا خاصًا بالموضوع, سماه (الاستغناء في الفرق والاستثناء) , وهو مطبوع معروف.
والكلام في (الاستثناء من القواعد الفقهية) أمر طويل متعدد الجوانب, ولذلك سيتم بحثه من خلال عدد من العناصر, وسنجعل كل عنصر في مبحث خاص, وذلك على النحو التالي:
المبحث الأول: معنى الاستثناء من القواعد في اللغة والاصطلاح.
المبحث الثاني: أسباب الاستثناء.
المبحث الثالث: أنواع المستثنيات.
المبحث الرابع: المقارنة بين المستثنيات من القواعد الفقهية ودليل الاستحسان عند الأصوليين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر 2/ 303.