فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 19081

ونتيجة هذا التفريق هي أن سدَّ الذريعة في المحرم لذاته والفاسدِ بذاته, لا بد وأن يكون أكثر مما هو في المحرم لغيره.

دلت أدلة كثيرة على أن من سياسة الشرع, أن يحيط المحرمات الكبيرة والمفاسد الخطيرة بسياج متعددِ الحواجز والاحتياطات, لكي يبعد الناس عنها وعن مقارفتها, بمعنى أنه يتوسع ويبالغ في سد ذرائعها. وهو النهج التي تستند إليه قاعدتنا. ومن هذه الأدلة:

1 -قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء 2] .

فالآية وردت بالنهي ليس فقط عن ذات الزنا, وإنما نهت حتى قربانه ومحاذاته. ثم إنها وصفت الزنا بوصفين في غاية التنفير, وهما: كونه فاحشة, وكونه ساء سبيلا, فطريقه كلها سوء وفساد. وكل هذا مشعر بمدى قبحه وفساده, خلقيا واجتماعيا وصحيا ...

ومما يدل على ضرره الكبير والبليغ, كون الشرع جعله ضمن الجنايات التي فيها عقوبات حدية, تبلغ إلى حد القتل رجمًا في حق الزاني المحصن.

... وبناء على هذا, فإن الشرع الحكيم قد وضع كثيرا من الأحكام التي هي عبارة عن حياطة وسد للذرائع المقربة أو المفضية إلى هذه المفسدة العظمى.

منها"أنه صلى الله عليه وسلم حرم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن , والسفرَ بها ولو في الحج وزيارةِ الوالدين, سدا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع".

ومنها:"أن الله تعالى أمر بغض البصر وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكر في صنع الله, سدا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحظور" [1] ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت