حديث سعد بن أبي وقاص قال:"قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها , قال:"يرحم الله ابن عفراء", قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ , قال:"لا", قلت: فالشطر؟ , قال:"لا", قلت: الثلث؟ , قال:"فالثلث والثلث كثير [1] ...". ووجه الاستدلال بهذا ما ذكره ابن بطال قال:"... حد الكثير من الشيء ثلثه فصاعدًا بدليل قوله عليه السلام لسعد: (الثلث, والثلث كثير) فجعل ثلث ماله كثيرًا في ماله [2] "."
1_ لا ترد القسمة بعيب يسير أو استحقاق اليسير من الحصة, وترد ببلوغ العيب أو الاستحقاق قدر الثلث فأكثر [3] ؛ لأن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير.
2_ إذا أسقط المتوضئ من مسح رأسه الثلث فما دونه أجزأه ولا يجزيه إن كان المتروك من الرأس أكثر من ثلثه في المسح إذ المتروك حينئذ يكون غير يسير [4] ؛ لأن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير.
3_ من تصدق بصدقة على ولده بدار ولم يزل ساكنًا في ناحية من الدار حتى مات, فإذا كان ما يسكنه الأب الثلث فأدنى كان للولد فيه صدقة, وصدقته فيه ماضية, وأما إن سكن أكثر من الثلث, فلا صدقة له, إذ ما زاد على الثلث غير يسير؛ لأن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 5/ 178 (4409) واللفظ له، ورواه بلفظ مقارب 2/ 81 (1295) ، 5/ 68 (3936) ، 7/ 12 (5109) ، 8/ 150 (6733) ، ومسلم 3/ 1250 - 1251 (1628) .
[2] شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 321.
[3] انظر: البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 140 - 141.
[4] عند محمد بن مسلمة. انظر: الكافي لابن عبد البر 1/ 169.
[5] انظر: البيان والتحصيل لابن رشد الجد 14/ 80.