القصد إلى السبب الذي هو الاكتساب, وسيق مساق الامتنان من غير إنكار أشعر بصحة ذلك القصد" [1] "
عموم الأحاديث التي وجهت إلى المفاسد الناجمة عن المعاصي والآثام والخروج عن حدود الشرع وأحكامه, كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [2] وقوله:"والذي نفسي بيده لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" [3]
فهذه الأحاديث الكريمة توجّه الأفراد إلى المسبَّبات الناجمة عن المخالفة لمنهج الله تعالى, فإذا نظر المكلف إليها كان ذلك باعثًا له على التحرز منها ومن أمثالها. [4]
أما القسم الثاني من الأدلة: فهي التي ترشد إلى أن للمكلف أن يترك النظر إلى المسبّبات, وأن الالتفات إليها ليس لازمًا بحقه ومن ذلك مثلا:
أولا: من القرآن الكريم:
قوله تعالى: {اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] وقوله تعالى {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 1/ 199.
[2] رواه أحمد 8/ 440 (4825) ، 9/ 51، 395 (5007) ، وأبو داود 4/ 168 - 169 (3456) ، واللفظ له، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
[3] رواه رواه أحمد 38/ 332، 339 - 340، 352 (23301) (23312) (23327) ، والترمذي 4/ 468 (2169) واللفظ له، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. وقال الترمذي: حديث حسن.
[4] الموافقات 1/ 231.