حيث يرشد مجموع هذه الآيات إلى أن الأسباب التي يقدم عليها المكلفون غير فاعلة بنفسها, وإنما تقع المسببات عندها بإرادة الله وتقديره, أما المكلف نفسه فليس له يد في تحصيلها أو عدم تحصيلها, ومن هنا لا يكون لالتفاته لها أي فائدة.
ثانيا: من السنة النبوية:
-قوله صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى ولا صفَر ولا هامَّة , فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء, فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها. قال فما بال الأول , أي فمن أعدى البعير الأول." [1]
قال النووي في معنى هذا الحديث:"إن حديث لا عدوى المراد به نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله" [2] وهذا يعني أنه ليس على المكلف إلا فعل الأسباب لأن ترتيب المسببات على أسبابها ليس من كسبه ولا من فعله ولا من اختياره.
قال الشاطبي في توجيه الأدلة من الكتاب والسنة:"والأدلة على هذا تنتهى إلى القطع وإذا كان كذلك فالالتفات إلى المسبب في فعل السبب لا يزيد على ترك الالتفات إليه فإن المسبّب قد يكون وقد لا يكون, هذا, وإن كانت مجاري العادات تقتضى أنه يكون فكونه داخلا تحت قدرة الله يقتضي أنه قد يكون وقد لا يكون, ونقض مجاري العادات دليل على ذلك, وأيضا فليس في الشرع دليل ناصّ على طلب القصد المسبب." [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 7/ 128 (5717) ومسلم 4/ 1742 - 1743 (2220) واللفظ لهما. عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] شرح صحيح مسلم.
[3] الموافقات 1/ 197.