فهرس الكتاب

الصفحة 8885 من 19081

والحاصل إذن أن ما يراد التعاقد عليه يجب أن يكون عينًا متميِّزة في الوجود الخارجي معلومة معلوميةً تامة, مقدورًا على تسليمها وبذلك تُحسم مادة النزاع بين المتعاقدين بنفي الجهالة و الضرر والغرر, و كل ذلك من مقصود الشرع.

إن هذه القاعدة هي الأصل في باب العقود إلا أن الشريعة قد استثنت بعض العقود من النهي سواء بالنص أو بالاجتهاد, بقصد رفع الحرج والتوسعة على المسلمين مع وضع الضوابط والشروط الكفيلة بضمان عدم الخروج عن المقاصد المعتبرة في باب المعاملات, كما هو الأمر في شروط السلم مثلًا, أو لأن العقد على المعدوم في باب التبرعات أمره أسهل إذ إنه مبني على المعروف و الإحسان لا على المشاحَّة والربح. وسيأتي ذكر بعضها في فقرة"استثناءات من القاعدة".

إن هذه القاعدة أخذت حيِّزًا كبيرًا في الفقه الإسلامي وخاصة باب المعاملات من معاوضات و تبرعات و حقوق, فاعتمدها جمهور الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وإن اختلفوا في بعض التطبيقات الجزئية.

أدلة القاعدة:

1 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم/ Hنهى عن بيع الغرر [1] . ويقاس على البيع سائر العقود.

ووجه الاستدلال في هذا الحديث أن بيع المعدوم فيه غرر, والغرر هو ما انطوى على المرء أمره وخفيت عليه عاقبته, والمعدوم قد انطوى عنه أمره وخفيت عليه عاقبته فكان داخلًا في النهي عن الغرر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم 3/ 1153 (1513) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت