فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 19081

هذه القاعدة من القواعد التي قررها الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في سياق بيانه للمقاصد العامة للشريعة الإسلامية, ومفادها: أن أحكام الشريعة الإسلامية إنما تتعلق بمعاني الأشياء ومصالحها الحقيقية التي تترتب عليها, لا بأسمائها وصورها الشكلية التي تلوح منها في الظاهر؛ حيث إن مجرد اشتراك بعض الأفعال في اسم واحد أو تشابهها في صورة واحدة لا يعني بالضرورة أن يكون حكمها واحدًا, كذلك فإن اختلاف بعض الأفعال في أسمائها لا يعني أن يكون حكمها مختلفا إذا كانت حقيقتها واحدة؛ لأن///مناط الحكم الشرعي في قصد الشارع واعتباره ليس اسم الفعل وصورته, وإنما حقيقته وما يترتب عليه من مصلحة أو مفسدة///.

وقد عبّر ابن عاشور عن هذا المعنى بقوله:".. أن مقصد الشريعة من أحكامها كلها إثبات أجناس تلك الأحكام لأحوال وأوصاف وأفعال من التصرفات خاصّها وعامها باعتبار ما تشتمل عليه تلك الأحوال والأوصاف والأفعال من المعاني المنتجة صلاحا ونفعا, أو فسادا وضرًا, قويين أو ضعيفين." [1]

كما حذّر ابن عاشور من التعامل مع الأحكام على أنها متعلقة بصورة الفعل واسمه لا بحقيقته وجوهره وضرب أمثلة على ذلك فقال:"فإياك أن تتوهم أن بعض الأحكام منوط بأسماء الأشياء وبأشكالها الصورية غير المستوفية للمعاني الشرعية فتقع في أخطاء في الفقه, مثل قول بعض الفقهاء في صنف الحيتان -يسميه بعض الناس خنزير البحر - إنه يحرم أكله لأنه خنزير." [2]

ولا تعني هذه القاعدة أن أسماء الأشياء وأشكالها وصورها ليس لها اعتبار ولا قيمة في النظر الشرعي, وإنما الذي تعنيه أن أسماء الأشياء إنما تعتبر بقدر ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المرجع السابق ص 346.

[2] مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 346 - 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت