فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 19081

تتضمنه من المعاني الحقيقية التي التفت إليها الشارع واعتبرها, ولذا قال الماوردي:"إن أحكام الشرع يجمع فيها بين اعتبار الأسامي والمعاني." [1]

وهذا يقتضي أن يتحقق الفقيه قبل تطبيق الأحكام على الوقائع والجزئيات من مطابقتها للمعاني الملحوظة شرعا حتى لا ينزِّل الأحكام على وقائع لمجرد حملها لأسماء وصور دون أن يتثبت من وجود مسماها الذي هو المناط الحقيقي للحكم الشرعي, أو يمتنع من تطبيق بعض الأحكام على وقائع وجزئيات بناء على اسمها أو صورتها دون أن يتنبه أن مناط الحكم متحقق فيها تحققا كاملًا, فالاسم وحده ليس كافيا للحكم على الأشياء ما لم يتبع ذلك النظر إلى مسمى الفعل وحقيقته ومصالحه ومفاسده, قال ابن عاشور:"ولذلك فإن الأسماء الشرعية إنما تعتبر باعتبار مطابقتها للمعاني الملحوظة شرعا في مسمّياتها عند وضع المصطلحات الشرعية, فإذا تغيّر المسمى لم يكن لوجود الاسم اعتبار." [2]

وبالرغم من أنّ ابن عاشور هو من قرر هذه القاعدة بصيغتها المثبتة فإننا نجد تنبيه العلماء لمعناها وإعمالهم لها في العديد من القضايا والمسائل منها: ما صرّح به كثير من العلماء من بطلان الحيل التي يستند أصحابها على تغيير أسماء الأفعال وصورها بينما هي في حقيقتها وجوهرها ومفاسدها لا تختلف عن الأفعال المحرمة في شيء, قال ابن القيم:"وهل الاعتبار في العقود إلا بحقائقها ومقاصدها؟ وهل الألفاظ إلا مقصودة لغيرها قصد الوسائل فكيف يضاع المقصود ويعدل عنه في عقد مساو لغيره من كل وجه لأجل تقديم لفظ أو تأخيره أو إبداله بغيره والحقيقة واحدة؟! هذا مما تنزه عنه الشريعة الكاملة المشتملة على مصالح العباد في دينهم ودنياهم, فأصحاب الحيل تركوا محض القياس, فإن ما احتالوا عليه من العقود المحرمة مساو من كل وجه لها في القصد والحقيقة والمفسدة والفارق أمر صوري أو لفظي لا تأثير له البتة." [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الحاوي للماوردي 15/ 362.

[2] المرجع السابق ص 348.

[3] إعلام الموقعين 1/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت