فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 19081

جاءت على أصلها فكانت مؤثرة. لكنها لا تؤثر في العكس بمفردها, فالمقيم إذا نوى السفر لا يكون مسافرا بمجرد هذه النية, ولا تتعلق به أحكام المسافر إلا بالفعل ومباشرة السفر والخروج من البلد, لأن السفر فرع عن الإقامة, والنية لا تنقل المنوي من الأصل إلى الفرع إلا إذا صاحبها فعل الناوي. [1] ومثل ذلك التاجر إذا نوى ببعض عروضه التجارية أن يقتنيها لبيته, انتقلت من عروض التجارة إلى عروض القنية بمجرد هذه النية, وزال عنها تعلق الزكاة بها, لأن الأصل في العروض أنها للقنية, واتخاذها للتجارة فرع عن ذلك الأصل, فمجرد النية ينقلها من كونها للتجارة إلى كونها للقنية, لأنه نقل من الفرع إلى الأصل, وهو من وظيفة النية. أما غير التاجر إذا نوى التجارة بما عنده من عروض القنية, فلا تنتقل عروضه بمجرد نيته إلى عروض التجارة, بل لا بد من مباشرته فعل التجارة, لأن النية وحدها لا تنقل الشيء من أصله إلى فرعه وتبعه. [2]

وهذه القاعدة متداولة عند الفقهاء من غير اختلاف في أصلها, ولا يعارض ذلك ما قد يوجد من اختلاف في بعض فروعها.

ومجال تطبيقها: العبادات كما سيتضح لاحقا في التطبيقات.

رد النية إلى الأصل رجوع إلى الأصل, والرجوع إلى الأصل أصل [3] , أما نقل النية عن الأصل فهو خلاف الأصل فلا يصح إلا بدليل منفصل, والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يرد دليل بخلاف ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر قواعد المقري 2/ 505؛ المذهب للقفصي 1/ 406.

[2] انظر المذهب للقفصي 2/ 505؛ قواعد المقري 2/ 505.

[3] انظر النوازل الصغرى للوزاني 1/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت