تختص بالوسائل التي ما زالت مقاصدها وحِكَمها قائمة وموجودة لكن الوسيلة هي التي أخفقت في بلوغ هذا المقصد والوصول إليه. ويمكن الوصول إلى عين هذا المقصد من خلال وسائل وطرق أخرى, كما في وسيلة الضرب إذا لم يتحقق بها تأديب الأولاد, فإن المقصد وهو التأديب لم يسقط حيث يمكن تحصيله من خلال وسائل أخرى كالوعظ, والنصح, والهجر, وغيرها من الوسائل الأخرى, وإنما الذي سقط فعلًا الوسيلة التي لم تعد قادرة أن تحقق غايتها وحكمتها المقصودة منها, إما لخلل قد اعتراها, أو لأنها قد أسيء استعمالها من قبل المكلف حيث استعملها في غير موضعها.
أما قاعدة الوسائل تسقط بسقوط المقاصد , فإنها تختص بالوسائل التي سقطت مقاصدها من أصلها وما عاد بالإمكان تحقيقها والوصول إليها, أي أن الذي سقط ابتداء هو المقصد وتبعًا لذلك سقطت وسيلته التي تفضي إليه.
هذه القاعدة والقاعدة"إذا تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصود بطل اعتبارها"تستمدان حجيتهما من الدليل ذاته وهو أن (وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد) , فجميع الوسائل والأسباب التي وضعتها الشريعة إنما وضعتها لأجل ما تجلبه من مصالح وما تدرؤه من مفاسد, فإذا سقطت المصلحة التي من أجلها شرع العمل وما عاد بالإمكان تحقيقها والوصول إليها, فإن من العبث المطالبة بالوسيلة والتشبث بها؛ لأنها ستكون وسيلة لا فائدة منها ولا جدوى لها, وإن العبث والسدى مرفوع من التشريع.
كما تستند هذه القاعدة أيضا على جملة الأدلة التي سبق بيانها في قاعدة"وسيلة المقصود تابعة للمقصود", ذلك أن تبعية الوسيلة لمقصودها تقتضي أن تسقط الوسيلة عند سقوط مقصودها, وأن يبطل اعتبارها عندما تفوت مصلحتها التي شرعت من أجلها.