الرفق هو لين الجانب بالقول والفعل واليسر في الأمور والسهولة في التوصل إليها [1] , والمسامحة مظهر من مظاهره وثمرة من ثماره وهي التيسير والمساهلة والعفو, وهو من مزايا التشريع الإسلامي ومقصد من أشهر مقاصده, وهذا ملموس في جزئيات الشريعة, ولم تظهر الشدة إلا في موضع يتخوف فيه من تضييع فرض أو انتهاك حرمة أو إهدار حق أو خرق أصل من الأصول الثابتة المستقرة, فما كان مبناه على الرفق يجري فيه من المسامحة ما لا يجري في غيره, وهذا ما تفيده هذه القاعدة.
ومعناها: أن كل أمر يتعلق بالمكلف وكان أساسه الرفق تجري فيه المسامحة بالقدر الذي لا يؤدي إلى خلل أو يؤول إلى مفسدة, سواء كان هذا الأمر من حقوق الله كالصدقات والزكوات أو كان من حقوق العباد كالحوالة والقرض, بخلاف ما كان أساسه الحزم والشدة والمشاحة فإنه لا تجري فيه المسامحة كما هو الشأن في الواجبات وحقوق العباد ونحو ذلك.
وما بني على الرفق هو ما كان التشريع مراعيًا فيه لجانب المكلف وملاحظًا فيه حاجته, كالزكاة والقرض والسلم والحوالة والوصية؛ فإن هذه كلها إنما شرعت ابتداءً رفقًا بالمكلف وتلبية لحاجته وسدًا لخلته, وإذ كان الأمر فيها كذلك كان الحكم فيها ما قررته القاعدة من جريانها على مقتضى المسامحة والمساهلة والتيسير بحيث يُتغاضى فيها عما لا يُتغاضى في غيرها كالتجاوز عن شرط من الشروط أو واجب من الواجبات على نحو ما نراه واضحًا في فقرة التطبيقات.
وما بني على الرفق هو أحد الأمور التي تبنى على المسامحة والمساهلة, وليس كما قد يُظن من أنهما بمعنى واحد؛ إذ هناك ما هو مبني على المسامحة وإن لم يكن مما بني على الرفق كحقوق الله والنوافل وما شابه ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تاج العروس للزبيدي 25/ 346، الفروق اللغوية للعسكري ص 241.