أولًا: استند القائلون بهذا الضابط إلى آثار وردت عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم, وبالقياس أيضا, فمن ذلك:
1 -ما روي عن عمر و علي رضي الله عنهما أنهما كانا يضمِّنان الأجير المشترك ما ضاع على يده [1] , قال علي:"لا يصلح الناس إلا ذلك [2] ."
2 -ما روي عن إبراهيم النخعي رحمه الله أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم إذا دفعوا لرجل بضاعة كان يعجبهم أن يعطوا صاحبها أجرًا كي يضمنها. فيكون دليلًا لمن يضمِّن الأجير المشترك, لأن آخذ البضاعة إذا أُعطي أجرًا فهو أجير على الحفظ, وهو أجير مشترك [3] .
3 -يضاف إلى ذلك أن تضمين الأجير المشترك فيه نوع استحسان عند الإمامين F/ أبي يوسف و محمد , صيانةً لأموال الناس, لأنه يتقبل الأعمال من خلق كثير, طمعًا في كثرة الأجر, وقد يعجز عن القيام بها فتمكث عنده طويلًا, فيجب عليه الضمان إذا هلكت بما يمكن التحرز عنه, لئلا يتساهل في حفظها [4] .
4 -ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه, فما تولد منه يجب أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط 15/ 80.
[2] رواه ابن أبي شيبة 11/ 83 (21450) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 122؛ وفي معرفة السنن 4/ 509 (3722) ، وأما أثر عمر فرواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 360 (21050) . وانظر: المغني 5/ 305.
[3] انظر: المبسوط 15/ 79.
[4] المبسوط 15/ 81 - 82؛ درر الحكام لملا خسرو 2/ 237.