وعلى هذه القاعدة يتخرج كثير من المسائل المشكل حالها. وبه يظهر وهم من خرَّجها على أن الأصل في الأشياء الحل أو الإباحة. ومن فروعها: الحيوانُ المشكلُ أمره, وفيه وجهان: أصحهما الحل, وذكر الرافعي في (كتاب الأطعمة) أن في موضع الإشكال يميل الشافعي رحمه الله إلى الإباحة, ويميل أبو حنيفة رحمه الله إلى التحريم [1] .
وقد ذهب إلى رأي أبي حنيفة في أن:"الأصل في الحيوان هو التحريم"كل من المالكية والحنابلة والزيدية وهو قول عند الشافعية أيضًا [2] مما يجعل الضابط معتبرا عند الجمهور, فكان داخلًا في قاعدة"الأصل في الأشياء الحظر" [3] عند من يقول بها.
وتظهر ثمرة الضابط عند حصول الشك في الحيوان أو الالتباس مع غيره.
1 -قوله تبارك وتعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} إلى قوله عز شأنه {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] وجه الدلالة في ذلك أنه سبحانه وتعالى استثنى الذكي من المحرم, والاستثناء من التحريم إباحة [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 2/ 71.
[2] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 1/ 223 224؛ أحكام القرآن لابن العربي 2/ 35؛ المهذب للشيرازي 9/ 27؛ المجموع للنووي 9/ 85، المغني لابن قدامة 1/ 41، البحر الزخار لابن المرتضى 5/ 296؛ سبل السلام للكحلاني 2/ 534؛ المنثور في القواعد للزركشي 2/ 71.
[3] انظر: شرح الزركشي 6/ 672.
[4] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 40.