تنوعت أدلة هذه القاعدة ما بين أدلة توجب مراعاة الألفاظ وتمنع من تجاوز حدودها, و أدلة توجب اعتبار المعاني وتلزم المجتهد بمراعاة المقاصد وغايات التشريع وأسرار التكاليف, و قسم ثالث من الأدلة يوضح العلاقة بين الألفاظ والمعاني, ويؤكد مبدأ افتقار كلٍّ منهما إلى الآخر, بما يؤيد فكرة الجمع في الاعتبار بين الألفاظ والمعاني, وفيما يلي استعراض أدلة هذه القاعدة بأقسامها المختلفة:
إلى مقصود الشارع:
وبيان هذا: أن المصلحة إذا عرفناها جملة فلا يمكن معرفتها تفصيلا إلا من خلال النظر إلى صريح الأوامر والنواهي والمدلولات اللغوية للألفاظ, فإذا علمنا أن حدَّ الزنى مثلا لمعنى الزجر؛ فمن أين لنا العلم بكون حد الزنا في المحصن الرجم دون ضرب العنق, أو الجلد إلى الموت, أو إلى عدد معلوم, أو السجن, أو الصوم, أو بذل مال؛ كالكفارات, وفى غير المحصن: جلد مائة وتغريب عام, دون الرجم أو القتل أو زيادة عدد الجلد على المائة أو نقصانه عنها,,, إلى غير ذلك من وجوه الزجر الممكنة في العقل, هذا كله لم نقف على تحقيق المصلحة فيما حُدَّ فيه على الخصوص دون غيره, ولا يمكن باتباع المصالح وحدها أن يهتدى إلى تعيين الجلد وسيلة للزجر, وإذا لم نعقل ذلك, ولا يمكن ذلك للعقول, دلَّ على أن فيما حُدَّ من ذلك مصلحةً لا نعلمها, وهكذا يجرى الحكم في سائر ما يعقل معناه من ضرورة مراعاة النصوص ومعانيها, وعدم الاعتماد على المعاني وحدها [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 146، وانظر تعليق الشيخ عبدالله دراز.