التطبيق السادس من القواعد:
206 -نص القاعدة: الْأَصْلُ عَدَمُ التَّبَرُّعِ [1] .
التبرع هو: بذل المكلف مالا أو منفعة لغيره في الحال أو المستقبل بلا عوض [2] . ويكون المقصود فيه هو البر والمعروف غالبا.
والتصرفات تنقسم من حيث وجود العوض وعدمه إلى قسمين: الأول: ما يقصد بها المعاوضة والمبادلة, سواء كان أكانت مبادلة مالٍ بمال؛ كالبيع, أو مال بمنفعة؛ كالإجارة, فيأخذ فيها كل من الطرفين شيئا, ويعطي شيئا, والثاني: ما تكون على سبيل التبرع الذي يقوم على أساس المنحة والمعونة من أحد الطرفين للآخر من غير مقابل.
ومعنى القاعدة: أن كل من عمل لغيره عملا مما شأنه أن يستأجر عليه, أو أدى عنه مالا شأنه أن يعطيه, أو أوصل له نفعا, من مال أو غيره فالأصل فيه حمله على المعاوضة, لا على التبرع, وللدافع أو العامل أن يرجع ببدله عليه, وإذا وقع الشك أو النزاع بين الطرفين في ذلك فالقول فيه لمن ينكر التبرع؛ لأن الأصل عدمه؛ كما لو قضى دينا عن غيره وجب عليه, أو أصلح له سيارة أو حاسوبا تعطل عن العمل, ثم وقع النزاع بينهما؛ فادعى الدافع أو العامل أن ذلك كان على وجه المعاوضة وأخذ البدل, وأنكر الآخر, فالقول قول العامل والدافع؛ لأن الأصل عدم التبرع , وهذا إذا لم يكن ثمة تصريح أو عرف متبع في ذلك.
وقد علل الإمام القرافي القاعدة في حالة التبرع بالمال بقوله:"إذا اقتضى سببٌ نقلَ ملك أو إسقاطَه وأمكن قصر ذلك على أدنى الرتب, لا نرقيه إلى"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 5/ 443، 457، المعيار المعرب للونشريسي 3/ 212، حاشية العدوي على شرح الخرشي 6/ 224.
[2] انظر: معجم المصطلحات المالية والاقتصادية لنزيه حماد ص 127، الموسوعة الكويتية 10/ 65، الأموال ونظرية العقد لمحمد يوسف موسى ص 430.