{رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة 86] قال الله: «قد فعلت» , وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان", بخلاف حقوق الآدميين فإنهم لم يعفوا عن حقوقهم" [1] , وقد قيد الزركشي القاعدة بذلك فقال:"الجهل والنسيان يعذر بهما في حق الله تعالى (في) المنهيات دون المأمورات" [2] ."
1 -ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نسي صلاة, أو نام عنها, فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها [3] ", ففي أمره عليه الصلاة والسلام بأداء الصلاة المنسية عند التذكر, وأنه لا كفارة لها إلا ذلك دلالة على أن النسيان لا يسقط المأمورات, وأن الناسي معفو عنه حال نسيانه فقط, قال ابن رجب:"الناسي والمخطئ إنما عُفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما؛ لأن الإثم مترتب على المقاصد والنيات, والناسي والمخطئ لا قصد لهما, فلا إثم عليهما, وأما رفع الحكم عنهما فليس مرادًا من هذه النصوص" [4] أي التي تدل على عدم مؤاخذة الناسي.
2 -ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم؛ فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» [5] , فالحديث يدل على أن تناول المفطر ناسيًا لا يؤثر في الصيام, ويقاس عليه غيره من المفسدات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح العمدة لابن تيمية 3/ 398.
[2] المنثور 2/ 19.
[3] رواه البخاري 1/ 122 (597) ومسلم 1/ 477 (684) وهذا لفظه.
[4] جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 375.
[5] رواه البخاري 3/ 31 (1933) ، 8/ 136 (6669) ، ومسلم واللفظ له 2/ 809 (1155) .