أولا: أدلة جمهور العلماء القائلين بأن الإتيان بالمأمور به يقتض الإجزاء:
1 -ما روي أن امرأة سنان بن مسلمة الجهني أمرت أن تسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أمها ماتت ولم تحج, أفيجزئ عنها أن تحج عنها؟ قال:"نعم لو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عنها [1] ."
ووجه الدلالة: أن المرأة فهمت الإجزاء من فعل المأمور به وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. [2]
2 -أن الأصل براءة الذمة, وإنما اشتغلت بالمأمور به, وطريق الخروج عن عهدته: الإتيان به فإذا أتى به يجب أن تعود ذمته بريئة كما كانت كديون الآدميين. وكما في المحققات: إذا اشتغل الحيز بجوهر, فبرفعه يزول الشغل. ولأنه لو لم يخرج عن العهدة للزمه الامتثال أبدًا, وهو خلاف الإجماع. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حديث صحيح: أخرجه البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت، ومسلم: كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت. والنسائي: في كتاب مناسك الحج، من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما. ولفظه:"يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها نذر حج، أفأحج عنها؟ قال:"أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قضيته؟"قالت: نعم، قال: فحجي عن أمك، فالله أحق بالقضاء"ولفظ البخاري:"أحق بالوفاء". انظر: جامع الأصول"4/ 198".
[2] روضة الناظر وجنة المناظر 1/ 580؛ أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله للدكتور عياض بن نامي السلمي 244.
[3] روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة 1/ 580، 581؛ وانظر: المحصول للرازي 2/ 247؛ إحكام الأحكام للآمدي 2/ 176؛ مفتاح الوصول للشريف التلمساني ص 28، 29؛ بيان المختصر للأصفهاني 2/ 69.