واحلق [1] , كقوله في الحديث السابق:"فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير [2] "^. وفي هذا تقديم للعبادة بعد سبب وجوبها وقبل شرطها.
1 -الطهارة عبادة سبب وجوبها الحدث وشرط وجوبها القيام إلى الصلاة, فتجوز الطهارة بعد الحدث وقبل القيام إلى الصلاة؛ لأنه يجوز تقديم العبادة بعد سبب وجوبها وقبل شرط الوجوب [3] .
2 -الصلاة المشتركة كالظهر والعصر, يصير وقتهما كالوقت الواحد, فدخول وقت الظهر سبب لوجوب فعل صلاة العصر, ودخول وقت العصر شرط لوجوبها, فلا يجوز أداء صلاة العصر قبل دخول وقت الظهر, ويجوز فعلها بعد دخول وقت الظهر لتحقق سبب وجوبها لكنها لا تجب, إلا إذا دخل وقتها [4] ؛ عملا بالقاعدة.
3 -زكاة المال عبادة, سبب وجوبها هو ملك النصاب, وشرط وجوبها حولان الحول, فلا يجوز دفع الزكاة قبل تمام النصاب لعدم انعقاد سبب وجوبها, وتجوز بعد تمام النصاب وقبل حولان الحول. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب ص 23.
[2] سبق تخريجه.
[3] انظر القواعد لابن رجب ص 5.
[4] انظر تلقيح الأفهام العلية للسعيدان ص 9. (نسخة مرقونة) .
[5] وهذا عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، ووافقهم الزيدية. انظر فتح القدير للكمال بن الهمام: 1/ 517، 518، حاشية ابن عابدين 2/ 27، المجموع للنووي 6/ 139، مغني المحتاج 1/ 416، المغني 2/ 629، كشاف القناع للبهوتي 2/ 265، البحر الزخار 3/ 188. أما المالكية فلا يجوز عندهم تعجيل زكاة الثمار أو الزروع قبل الوجوب، وكذلك لا يجوز تعجيل زكاة الماشية إن قدمها وكان هناك ساع يأتي لقبضها فأخرجها قبل قدومه. أما زكاة العين والماشية التي ليس لها ساع فيجوز عندهم تقديمها على اختلاف بينهم في مدة ذلك، وهذا على سبيل الرخصة، وهو مع ذلك مكروه؛ لأنها عبادة موقوتة بالحول. انظر بداية المجتهد لابن رشد 1/ 266، حاشية الدسوقي 1/ 431.