فهرس الكتاب

الصفحة 12779 من 19081

فإذا فقدت الأهلية في الركنين معا أو في أحدهما بطل الوقف لعدم تحقق شرطه [1] وهو معنى إناطة صحة الوقف بالأهلية فيهما؛ إذ لو حصل الوقف ممن لا أهلية له في التصرف في الأموال كالصبي والمجنون وغيرهما, أو كان الموقوف عليه ممن لا يستحق الوقف لألحق ذلك ضررا على الأموال بضياعها, وهو ما لا يجوز بحال؛ لأن الشرع قد جاء بوجوب حفظ المال والنهي عن تبذيره وتضييعه [2] , قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] وقال: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [الإسراء: 26] , ومن السنة ما رواه ورَّاد قال: كتب المغيرة إلى معاوية: سلام عليك, أما بعد, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, يقول:"إن الله حرم ثلاثا, ونهى عن ثلاث, حرم عقوق الوالد, ووأد البنات, ولا وهات, ونهى عن ثلاث: قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال [3] ".

أدلة الضابط:

لأن الوقف تمليكٌ فلا يصح على من لا يَمْلِكُ [4] ولا ممن لا يلزم تصرفه؛ لأن الوقف من التصرفات الضارة; لكونه إزالة الملك بغير عوض ومن ليس من أهل التصرفات الضارة لا يصح منه وقف [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: رد المحتار لابن عابدين 4/ 340 - 341؛ بدائع الصنائع للكاساني 6/ 219؛ كشاف القناع للبهوتي 4/ 249 - 250؛ المحلى لابن حزم 7/ 140؛ التاج المذهب للصنعاني 3/ 282.

[2] أحكام القرآن للجصاص 1/ 730.

[3] رواه البخاري 3/ 120 (2408) ؛ ومسلم 3/ 1341 (593) واللفظ له.

[4] انظر: كشاف القناع للبهوتي 4/ 249 - 250؛ التاج المذهب للصنعاني 3/ 282.

[5] انظر: رد المحتار لابن عابدين 4/ 340 - 341؛ بدائع الصنائع للكاساني 6/ 219؛ المحلى لابن حزم 7/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت