الاجتهاد في اللغة: بذل الوسع والمجهود [1] .
وهو في عرف (الأصوليين) والفقهاء: مخصوص ببذل المجهود في العلم بأحكام الشرع [2] .
والمقصود بالاجتهاد في القاعدة ما هو أعم وأشمل من المعنى الاصطلاحي, فهو يتضمن ثلاثة أنواع [3] :
... الأول: اجتهاد المجتهد في المسائل الظنية لتحصيل حكم شرعي فيها عن طريق القواعد والأصول الشرعية, وهو الاجتهاد الأصولي.
... الثاني: الاجتهاد في الحادثة أو القضية المعروضة على القاضي أو الحاكم إذا كانت من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد.
الثالث: اجتهاد المكلف عند اشتباه الأمور عليه؛ وذلك كالتحري في القبلة.
والصياغة التي نحن بصددها خاصة بالنوعين الثاني والثالث؛ يقول الكرخي:"الأصل: أنه إذا مضى بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله, ويفسخ بالنص. ويقع ذلك في التحري والقضاء في الدعاوي" [4] .
ومعنى القاعدة: أن من اجتهد في واقعة اجتهادًا مستوفيًا لشروطه, وأركانه فعمل فيها أو حكم بما أداه إليه اجتهاده, ثم تغير اجتهاده في تلك المسألة, فإن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الصحاح للجوهري 2/ 461، لسان العرب لابن منظور 2/ 135؛ مادة: جهد.
[2] روضة الناظر لابن قدامة 2/ 333.
[3] انظر: شرح المجلة للأتاسي 1/ 45 - 46، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه للبورنو ص 385، القواعد الفقهية للندوي ص 451.
[4] أصول الكرخي مع تأسيس النظر ص 171.