ينبغي على من يتعرض لتطبيق القاعدة الفقهية أن يلتفت إلى احتمال تعارض القاعدة مع ما هو أقوى منها, أو مثلها, سواء كان دليلًا فرعيًا خاصًا معتدًا به, أو قاعدة فقهية أخرى.
مثال الأول: عدم انطباق قاعدة"الأصل في الميتات التحريم"على السمك والجراد, لمعارضته النص الشرعي الذي أفاد حليتهما [1] .
ومثال الآخر: عدم انطباق قاعدة"التابع لا يفرد بالحكم"على من ضرب حاملا فألقت جنينًا ميتًا, لمعارضته لحديث"الغرة", ولو كان الجنين تابعًا لأمه [2] .
الشرط السابع: اعتبار المآل في التطبيق
أصل المآل: أَوَلَ, بمعنى: رجع. يقال: آل الشيءُ يؤول أوْ لا ومآلا. وأوّل إليه الشيء: أرجعه [3] .
واعتبار المآل في التطبيق: يعني التثبت من أن إلحاق حكم القاعدة بالواقعة المستجدة لا يفضي إلى عواقب تناقض مقاصد الشرع الحكيم, ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير: بكفر- لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون" [4] . قال ابن حجر:"وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة, وأنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة" [5] ."والقياس كثيرًا ما ينخرم ويعدل عنه في بعض"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وهو حديث: أحلت لنا ميتتان ودمان. . . إلخ عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجرادُ، والدمان: الكبد والطحال. رواه الشافعي في مسنده (بدائع المنن) 2/ 435 (1734) ؛ وأحمد في المسند 10/ 15 - 16 (5723) ؛ وابن ماجة 2/ 1073 (3218) .
[2] المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 2/ 1024 - 1025.
[3] لسان العرب؛ المصباح المنير.
[4] رواه البخاري 1/ 37 (126) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 2/ 969 (1333) من حديث عائشة رضي الله عنها.
[5] المرجع نفسه 3/ 524.