فهرس الكتاب

الصفحة 5686 من 19081

و يتبين مما تقدم أن هذه القاعدة قال بموجبها ومضمونها, منطوقا ومفهومًا, عامة الفقهاء - مع اختلافهم في بعض فروعها - وإن لم يرد التنصيص عليها إلا في مصادر محدودة.

كما يلاحظ مما سبق أن معظم فروع هذه القاعدة تتعلق بالعقود, لكنها تشمل أيضًا أبوابًا أخرى من الفقه, كما سيأتي المزيد من الأمثلة أثناء ذكر التطبيقات, إن شاء الله تعالى.

1 -عن عامر بن سعد عن أبيه قال:"جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت: بلغ بي ما ترى, وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي, أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: بالشطر؟ قال: لا , قلت: الثلث؟ قال: الثلث كثير" [1] .

فقد دل هذا الحديث بمفهومه على أن ما لا يقبل التعليق لا يقبل الإبهام, كما دل بمنطوقه على أن ما يقبل التعليق يقبل الإبهام - وهو معنى الصيغة الثانية من الصيغ الأخرى للقاعدة -, بيان ذلك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الوصية بثلث المال, والوصية تصرف معلق ومضاف إلى ما بعد الموت, كما أن الإبهام محتمل في الوصية؛ لأن المرء قد لا يعرف عند وفاته ثلث ماله لكثرته أو غيبته أو غيرهما من الأسباب.

2 -القياس - وهو الأصل في ثبوت هذه القاعدة - وهو قياس الإبهام في التصرفات على تعليقها بجامع أن التصرف في كل منهما لا يكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 5/ 178 (4409) واللفظ له؛ ورواه بلفظ مقارب 2/ 81 (1295) ، 5/ 68 (3936) ، 7/ 12 (5109) ، 8/ 150 (6733) ؛ ومسلم 3/ 1250 - 1251 (1628) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت