ونبدأ أولا بشرح بعض ألفاظ القاعدة, وخاصة العبارة القرآنية {ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام - 164, الإسراء - 15, فاطر - 18, الزمر - 7] .
الوزر: الإثم والذنب.
"وقال الأخفش: يقال وَزَرَ يَوْزِر, ووَزَرَ يزِر وِزرًا, ويجوز: إزرًا" [1]
فمعنى العبارة القرآنية {ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام-164] :"ولا تأثم نفس آثمةٌ بإثم نفسٍ أخرى غيرها, ولكنها تأثم بإثمها, وعليه تعاقب, دون إثم أخرى غيرها" [2]
وأما (السعي) في قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم-39] , فمعناه العمل, كما هو في قوله تعالى (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) [الليل - 4] .
وهذه القاعدة - كما نرى - ذات شقين أو وجهين. ولقد كان بالإمكان جعلها قاعدتين اثنتين, لولا أن القرآن الكريم جمع بين الوجهين في عدة مواضع وعدة صيغ, وذلك لشدة ترابطهما وتكاملهما.
ومعناه أن كل من اكتسب خطيئة أو جناية أو ذنبا, فلا يؤاخذ بكسبه وعمله إلا هو, ولا يصح تحميل غيره شيئا من ذلك, مما لم يفعله ولم يكن له فيه دخل ولا أثر, سواء كان هذا الغير أبا أو ابنا, أو أخا أو زوجا, أو رئيسا أو مرؤوسا. فلا تسري تبعات الجناية إلى أحد ممن لهم علاقةٌ ما بالجاني, ما لم يكن منه كسب في الجناية والخطيئة. وهذا"فيه ردّ لما كانت عليه الجاهلية من مؤاخذة القريب بذنب قريبه, والواحد من القبيلة بذنب الآخر." [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح القدير للشوكاني 3/ 11.
[2] تفسير الطبري 12/ 286.
[3] فتح القدير للشوكاني 3/ 11.