فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 19081

هذه القاعدة من أهم مظاهر اليسر والسماحة ورفع الحرج والتعسير في الشريعة الإسلامية, وهي متفرعة من القاعدة الفقهية الكبرى:"المشقة تجلب التيسير".

ومفادها: أن مناط جميع الواجبات والتكاليف الشرعية هو القدرة, فالواجبات الشرعية لا تلزم إلا القادر على فعلها من المكلفين, وأما العاجز وغير القادر فلا يلزمه ما عجز عنه, فإذا ثبت العجز وعدم القدرة أو الضرورة سقط الواجب عنه ما دام عاجزًا عن أدائها على وجهها المشروع.

و العجز في هذه القاعدة يشمل العجز الحكمي - وهو أن يكون العجز عن أداء الواجب بسبب حكم شرعي, مثل عجز الحائض عن الصلاة - والعجز الحقيقي على السواء, فمثلًا: من حصل له ألم شديد بالقيام, أو خاف زيادة المرض أو جرحه إذا قام, أو يسلس بوله, أو يبدو ربع عورته, أو يضعف عن القراءة أصلا, فإنه في جميع هذه الحالات يعتبر عاجزًا, و يسقط عنه القيام في الصلاة [1] .

ولا يخفى أن الأصل في الواجبات الشرعية أن يؤتى بها على وجهها المشروع, لكن المكلف قد لا يستطيع أن يمتثل أوامر الشارع على الوجه المطلوب منه, فإن عجز عن أداء الواجب, أو عن أدائه بصفته المشروعة فعندئذٍ يسقط الوجوب أو تسقط الصفة المشروعة عنه وينتقل إلى ما يقدر عليه كما أفادت هذه القاعدة. قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى:"إن ما أوجبه الله تعالى ورسوله, أو جعله شرطا للعبادة, أوركنا فيها, أو وقف صحتها عليه, هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به, وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور فلا تتوقف صحة العبادة عليه" [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 27/ 72 - 73.

[2] تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم 1/ 60. وانظر أيضًا: بدائع الفوائد له أيضًا 4/ 29 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت