الخاصية التي جعلتهم في موضع القدوة والإمامة لمن بعدهم, سواء في العلم أو في العمل.
قال ابن القيم:"ولما كان التلقي عنه صلى الله عليه وآله وسلم على نوعين: نوع بوساطة ونوع بغير وساطة, وكان التلقي بلا وساطة حظَّ أصحابه الذين حازوا قصبات السباق, واستولوا على الأمد, فلا طمع لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق, ولكن المبرِّز مَن اتبع صراطهم المستقيم واقتفى منهاجهم القويم" [1]
... وهذا العنصر شبيه جدا بالعنصر السابق, بل هو جزء منه وأخص منه. وأسباب النزول وأهميتها في فهم كثير من نصوص القرآن معروفة مبيَّنة في علوم القرآن والتفسير, ولا خلاف - إجمالا - في قيمتها العلمية وضرورتها في فهم مقاصد القرآن الكريم. ومثلها في ذلك"أسباب الورود", أي أسباب ورود الأحاديث النبوية. بل إن معرفة أسباب الورود وفائدتها في فهم مقاصد الأقوال والأفعال والتقريرات النبوية, هي ألزم وأنفع من معرفة أسباب النزول في فهم آي الذكر الحكيم؛ ذلك أن السنة النبوية والتصرفات النبوية, هي أشد التصاقا وارتباطا بأسباب ورودها, من الآيات بأسباب نزولها.
... وفي جميع الحالات, فإن الصحابة هم المصدر الأول والأخير في معرفة أسباب النزول وأسباب الورود من جهة, وفي معرفة ما تدل عليه من معانٍ ومقاصدَ شرعية من جهة أخرى. وكما قال ابن النجار:"الصحابة شاهدوا التنزيل, فهم أعلم بالتأويل" [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إعلام الموقعين 1/ 5.
[2] شرح الكوكب المنير، باب الإجماع.