المعقول: أن العلل الشرعية بمنزلة الأدلة على الأحكام, ولا يمتنع أن يثبت الحكم الواحد بأدلة متعددة, ومن ثم لا يمتنع أن يثبت الحكم الواحد بأكثر من علة. [1]
يتفرع عن القاعدة مسائل أصولية مهمة وقد ذكرنا أمثلة لها في الشرح, ونضيف عليها الأمثلة التالية:
1 -أن المجتهد إذا علل الحكم بعلة ما, ثم جاء من يعترض عليه بوجود علة أخرى صالحة للحكم, فإن هذا الاعتراض لا يصلح سببًا للقدح في علة الأول؛ لأنه إذا صح التعليل بالثانية, فيكون للحكم في هذه الحالة علتان؛ لأن التعليل بأكثر من علة جائز [2] .
2 -أن المجتهد إذا علل الحكم بعلة ما, ثم ثبت الحكم مع انتفاء العلة, فلا يصح أن يعترض عليه المخالف بهذا؛ لان الحكم قد يكون وجد بوجود وصف آخر, وهذا مبني على ما قررته القاعدة من جواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة [3] .
3 -أنه يجوز عند بعض الأصوليين أن يُستنبط من الفرع علة ليست في الأصل, ويكون الفرع الأول أصلا لفرع آخر يقاس عليه؛ وهذا بناء على ما قررته القاعدة من جواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) انظر المستصفى للغزالي 336؛ ولباب المحصول لابن رشيق 2/ 680؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 71.
[2] ) انظر: حاشية العطار 2/ 353 ط: دار الكتب العلمية.
[3] انظر: حاشية العطار 2/ 300.
[4] انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 25، انظر قاعدة:"لا يقاس على ما ثبت بالقياس".