كما أنها لا تسقط العقوبة المقررة في جريمة القتل إذا ادعى القاتل أنه قصد ضرب فلان الذي بينه وبينه منازعة فاشتبه عليه الأمر فقتل جاره أو قريبه أو صاحبه؛ لأن العصمة ثابتة لكليهما ضرورة, واشتباه القاتل ضرب من الوهم لا يفيده ما لم يكن المقصود قتله مباح الدم بسبب شرعي [1] .
وللشبهة مواضع تعمل فيها عمل الحقيقة ويتعامل معها فيها على أنها أمر ثابت محقق وهي على جهة العموم تلك المواضع التي تبنى على الاحتياط ومنها باب الحرمات كالربا والنكاح والذبائح وما يتعلق بأعراض الناس وأموالهم وكذا باب ما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص والتعازير, وقد تكفلت ببيان هذه المواضع قواعد عدة لها بالقاعدة علاقة التكميل لموضوعها.
وهذه القاعدة معمول بمقتضاها لدى عامة الفقهاء خلافًا لما ذهب إليه ابن حزم الظاهري أن الاشتباه لا معنى له ولا يوجب حكمًا [2] وإن كان هناك اختلاف فمحله بعض الفروع والجزئيات, ومجال تطبيقها يشمل الاشتباه في العبادات والعادات والمعاملات والمناكحات والعقوبات وغيرها مما يكون فيه المكلف عرضة للوقوع في الاشتباه.
1 ـ عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة, قال: فصبحنا القوم فهزمناهم, قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم, قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله, قال: فكف عنه الأنصاري, فطعنته برمحي حتى قتلته , قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, قال: فقال لي:"يا أسامة , أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله"! قال: قلت: يا رسول الله, إنما كان متعوذا, قال:"أقتلته بعد ما قال لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الجوهرة النيرة للحدادي 2/ 120.
[2] الإحكام لابن حزم 8/ 608.