هذه القاعدة هي إحدى متفرعات قاعدة:"الأصل في الأمور العارضة العدم"؛ لأنها تختص بالأفعال الصادرة من المكلفين, أما القاعدة الأم فهي تشمل الأفعال والأعيان.
ومعنى القاعدة: أن المكلف إذا حصل له شك في أي أمر من الأمور هل فعله وأتى به, أو أنه لم يأت به, ولم يفعله؛ فإنه يطرح الشك, ويبني على اليقين, وهو عدم الفعل, سواء أكان ذلك الشيء المشكوك فيه مأمورا به أم منهيا عنه, فمن شك في إخراج ما عليه من الزكاة, أو الكفارة, أو أداء ما عليه من الصلاة أو الصيام, فالواجب عليه الأداء, وطرح الشك؛ لأن الأصل عدم الفعل , وكذلك إذا حصل النزاع في وقوع الفعل من عدمه فالأصل العدم, فإذا ادعى المدين الأداء, وأنكر الدائن, فالقول قول الدائن؛ لأن الأصل عدم الفعل , فيستصحب هذا الأصل إلى أن يثبت خلافه بيقين.
وهذه القاعدة مقيدة في باب العبادات عند الجمهور بأن لا يكون الشك في ترك شيء من مأموراتها بعد الفراغ منها, فحينئذ يكون الأصل الإتيان به, ومضيها على الصحة ما لم يستيقن خلافه,"فمن شك بعد الصلاة أو غيرها من العبادات, في ترك ركن غير النية, فالمشهور أنه لا يؤثر؛ لأن الظاهر انقضاء العبادة على الصحة" [1] .
ومجالها واسع يشمل العبادات والمعاملات, وهي محل اتفاق بين الفقهاء.
1_ قاعدة"اليقين لا يزول بالشك" [2] , وذلك لأن عدم الفعل متيقن, فلا يزول هذا اليقين بمجرد الشك واحتمال الوجود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 67.
[2] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.