فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها [1] "."
وجه الدلالة من الخبر: هذا الخبر صريح في أن العطايا والهبات إن قصد بها وجه الله وما يتقرب إليه به لم يصح الرجوع فيها لا من قريب ولا من بعيد لأن قوله"من وهب"عام, فإن"مَنْ"تدل على العموم.
1 -من تصدق بصدقة على ابنه الكبير المالك أمر نفسه, أو الصغير الذي ما زال في حجره, فليس له اعتصارها إذا قبضت وحيزت؛ لأنها صدقة على وجه القربة, وما كان من العطية على وجه القربة فلا اعتصار فيه, قال مالك: كل صدقة فلا اعتصار فيها للوالدين. [2]
2 -من أعطى لابنه عطية بلفظ متحمل للقربة وغيرها, كالهبة والعطية والنحل, فإن قرن به ما يقتضي القربة, كقوله: هبة لله, أو لوجه الله, أو لطلب الأجر ... فقد قال ابن الماجشون من المالكية وكذلك الزيدية: لا يعتصر هذا؛ لأن هذا مال يخرج على وجه القربة, فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة. [3]
3 -الهبة لليتيم من حيث يُتْمُهُ جاريةٌ مجرى الصدقة, فإذا ثبت أن الأم لها حق الاعتصار من ولدها كما هو الحال بالنسبة للأب وهو الصحيح, فإنها لا يصح اعتصارها لما وهبته لابنها اليتيم, حيث وهبته بعد وفاة أبيه وهو صغير غير بالغ, لأن الهبة لليتيم من أجل الإشفاق عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مالك في الموطأ 2/ 754 (42) والبيهقي في الكبرى 6/ 301 (12028) .
[2] انظر: المنتقى 6/ 117؛ التاج والإكليل للمواق 8/ 27؛ البحر الزخار 5/ 139؛ شرح النيل 12/ 14، 26.
[3] انظر: المنتقى 6/ 117؛ التاج المذهب 3/ 269.