فهرس الكتاب

الصفحة 16535 من 19081

الشهور, كما اختص الشهر الحرام بحرمة القتال فيه, وغير ذلك من الخصائص التي انفرد بها بعض الأزمنة عن غيره من الأزمنة الأخرى [1] .

وبناءً على ما تقدم فإن القاعدة ليست خاصة بخصائص الرسول -صلى الله عليه وسلم-, أو بمن اختصه الشارع بخصيصة من صحابته -رضى الله عنهم-, فالقاعدة أعم من ذلك, وقد تكلم ابن تيمية عن مضمون هذه القاعدة ونوه إلى عمومها بقوله: (وهذا النوع ليس مخصوصًا بفعله وفعل أصحابه بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه, وهذا سمته طائفة من الناس:"تنقيح المناط" [2] : وهو أن يكون الحكم قد ثبت في عين معينة وليس مخصوصًا بها بل الحكم ثابت فيها وفى غيرها فيحتاج أن يعرف مناط الحكم) [3] .

ثم مثل ابن تيمية لما قاله بما ثبت في الصحيح أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- سُئل عن فأرة وقعت في سمن فقال:"ألقوها وما حولها, وكلوا سمنكم" [4] , ثم قال: (فإنه متفق على أن الحكم ليس مختصًا بتلك الفأرة, وذلك السمن؛ بل الحكم ثابت فيما هو أعم منهما) [5] .

أدلة القاعدة:

1 -من المتفق عليه عند الأصوليين أن عموم الأحكام في الشريعة أصل وخصوصها عارض [6] , وما كان عارضًا لا يثبت إلا بدليل, فدل هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الحاوي الكبير للماوري 14/ 110 ط: دار الكتب العلمية.

[2] انظر قاعدة:"تنقيح المناط مسلك معتبر للعلة".

[3] انظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/ 158 ط: دار الكتب العلمية.

[4] رواه البخاري 1/ 56 (235) من حديث أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها.

[5] انظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/ 158.

[6] انظر التقرير والتحبير لابن أمير حاج 1/ 189؛ والفصول في الأصول للجصاص 1/ 396؛ والتوضيح لصدر الشريعة مع شرح التلويح للتفتازاني 1/ 72 ط: مكتبة صبيح بمصر؛ والفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 4/ 247؛ وسبل السلام للصنعاني 2/ 181؛ وشرح الزرقاني 3/ 55؛ وطرح التثريب للعراقي 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت