فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 19081

وعلى غرار ما سبق برز توجيه المسائل في كتاب"الأم"الذي أملاه الإمام الشافعي - رحمه الله - على بعض أصحابه مقرونة بقواعد وضوابط فقهية .. وهي تدل على أيضا على مدى اهتمام السلف بالتعليل والتقعيد للأحكام. وإليك نماذج متنوعة من الكتاب المذكور:

1 -"الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه": هذه القاعدة جرت على لسان الإمام الشافعي عند تعليل بعض الأحكام المتعلقة بالإكراه كما جاء في الكتاب المذكور تحت عنوان"الإكراه وما في معناه": قال الشافعي -رحمه الله: قال الله عز وجل: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] ثم أضاف قائلًا:"وللكفر أحكام كفراق الزوجة وأن يقتل الكافر ويغنم ماله, فلما وضع الله عنه, سقطت عنه أحكام الإكراه على القول كله؛ لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وما يكون حكمه بثبوته عليه" [1] .

2 -"الرخص لا يتعدى بها مواضعها": نص على هذه القاعدة عند بيان مسائل تتصل بصلاة العذر, إذ يقول معللًا بعض الأحكام:"... إن الفرض استقبال القبلة والصلاة قائمًا, فلا يجوز غير هذا إلا في المواضع التي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها, ولا يكون شيء قياسًا عليه, وتكون الأشياء كلها مردودة إلى أصولها. و الرخص لا يتعدى بها مواضعها" [2] .

ونجده يوحي إلى معنى هذه القاعدة في موضع آخر مع ضرب المثال لها فيقول:"... ولم نُعَدِّ بالرخصة موضعها, كما لم نعد بالرخصة المسح على الخفين, ولم نجعل عمامة ولا قفازين قياسًا على الخفين" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأم (تصوير بيروت: دار المعرفة) 3/ 236.

[2] الأم 1/ 80. باب صلاة العذر.

[3] المصدر نفسه 2/ 167، باب فوت الحج بلا حصر عدو ولا مرض ولا غلبة على العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت