جوَّز للسامع أن يحمله على جميع معانيه؛ لأن الاستعمال صفة المتكلم, والحمل صفة السامع. [1]
1 -أن المشترك إذا تجرد عن القرائن ولم نحمله على معنييه معًا؛ فإما أن يحمل على واحد منهما, وإما أن لا يحمل على شيء. فإن حُمل على أحد المعنيين دون قرينة كان ترجيحًا بلا مرجح, وهو باطل؛ وإن لم يحمل على شيء كان تعطيلا للنص وهو باطل أيضًا. فوجب حمل المشترك على معنييه عند تجرده عن القرائن ما لم يكن معنياه متنافيين.
2 -أن عادة العرب أن تُورِد مع المشترك قرينة تُعَيِّن المعنى المراد؛ فإذا تخلَّفت تلك العادة وورد المشترك مجردا عن القرينة صار انتفاءُ القرينة قرينةَ التعميم؛ فوجب حمله على جميع معانيه.
3 -أن في العمل بالمعنيين أو المعاني المختلفة للمشترك نوعًا من الاحتياط في تحصيل مراد المتكلم. [2]
تطبيقات القاعدة:
1 -ذهب الشافعية [3] إلى أن لمس المرأة من نواقض الوضوء؛ مستدلين بقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] واللمس مشترك لفظي يُطلق على الجَسِّ باليد, وعلى الجماع, واللمس في هذه الآية محمول على المعنيين جميعًا. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الإبهاج لابن السبكي 1/ 264.
[2] انظر: الإبهاج لابن السبكي 1/ 264؛ والبحر المحيط للزركشي 2/ 391؛ ونهاية السول للإسنوي 1/ 241.
[3] حاشيتا قليوبي وعميرة 1/ 36 ط: دار إحياء الكتب العربية.
[4] انظر: البحر المحيط للزركشي؛ والتحبير للمرداوي 5/ 2409.