فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 19081

العقول ترتب هذه الأحكام عليها, فلا بد أن تكون تعبدية نقف فيها عند ما أثبت الشارع فقط؛ لأن التشابه الذي ندركه فيما نريد أن نجعله فرعًا إنما هو في المطلقات والعمومات المعلل بها, وليس هذا القدر كافيًا في صحة العلية حتى يتأتى الإلحاق والقياس. [1]

7 -أن كون المصلحة مصلحة تقصد بالحكم, والمفسدة مفسدة كذلك, مما يختص بالشارع لا مجال للعقل فيه [2] , بناء على قاعدة///نفي التحسين والتقبيح///, فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة ما فهو الواضع لها مصلحة, وإلا فكان يمكن عقلًا أن لا تكون كذلك؛ إِذِ الأشياء كلها بالنسبة إلى وضعها الأول متساوية لا قضاء للعقل فيها بحسن ولا قبح. فإذًا كون المصلحة مصلحة هو من قبل الشارع بحيث يصدقه العقل وتطمئن إليه النفس, فالمصالح من حيث هي مصالح قد آل النظر فيها إلى أنها تعبديات, وما انبنى على التعبدي لا يكون إلا تعبديًّا.

أن النية شرط في كون العمل عبادة, والنية المرادة هنا نية الامتثال لأمر الله ونهيه. وإذا كان هذا جاريًا في كل فعل وترك, ثبت أن في الأعمال المكلف بها طلبًا تعبديًّا على الجملة.

1 -ما ورد في الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" [3] , ويمكن القول:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 313 - 314، الهامش رقم: 2.

[2] لعل مقصود الشاطبي: أن تحديد المصلحة والمفسدة يعود إلى الشارع من ناحية ما ركزه الله في فطرة الإنسان التي يولد عليها من حب للخير والعدل والجمال وغيرها من المصالح، وكره للفساد والظلم والقبح وغيره من المفاسد، فلولا ما ركزه الله في فطرة الإنسان من استعداد وتهيؤ لمثل ذلك، لما أدرك حسن الأشياء أو قبحها، ومن هذا الباب فهي مختصة بالشارع لا مجال للعقل فيها.

[3] أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والبيهقي والدارقطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت