فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 19081

الجميع على اعتبارها كليات للقرآن الكريم.

و التفاوت بين هذه الأقسام هو في الكثير منه راجع إلى الإجمال والتفصيل, فما أجمل في بعض التقسيمات قد يكون مفصلًا وموضحًا في غيرها.

واللازم في ذلك كله أن لا يبتر المعنى الكلي الذي ثبت اعتبار الشارع له وأفضت إليه الكثير من الشواهد والنصوص القرآنية عن فهم آيات القرآن المبثوثة في أرجائه, لأن هذا البتر يوقع في الخطأ في فهم نصوص القرآن الكريم نفسها حين يحمَّل النص القرآني معاني ودلالات هي خارجة عن مراد الشارع ومقصوده وغرضه, أو هي معارضة ومخالفة لكلياته ومعانيه العامة المستقرة.

1 -قوله تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] , حيث تدلّ هذه الآية الكريمة على معنى القاعدة من وجهين:

الأول: ما فيها من الحض على التدبر الذي لا يقتصر على مجرد التلاوة الظاهرة أو الوقوف عند ظواهر النصوص, وإنما يتعدى ذلك كله نحو الالتفات إلى مقاصد القرآن ومعانيه العامة, قال ابن عاشور:"التدبر مشتق من الدبر, أي الظهر, اشتقوا من الدبر فعلا, فقالوا: تدبر إذا نظر في دبر الأمر, أي في غائبه أو في عاقبته, فهو من الأفعال التي اشتقت من الأسماء الجامدة. والتدبر يتعدى إلى المتأمل فيه بنفسه, يقال: تدبر الأمر. فمعنى {يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} يتأملون دلالته, وذلك يحتمل معنيين:"

المعنى الأول: أن يتأملوا دلالة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين, أي تدبر تفاصيله؛ وثانيهما أن يتأملوا دلالة جملة القرآن ببلاغته على أنه من عند الله, وأن الذي جاء به صادق. وسياق هذه الآيات يرجح حمل التدبر هنا على المعنى الأول, أي لو تأملوا وتدبروا هدي القرآن لحصل لهم خير عظيم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت