وثانيهما: أن النهي إن قيد بالمرة أفاد التكرار, كالنهي المطلق سواء بسواء. واختاره ابن مفلح [1] . ونسبه في"المسودة"لغير القاضي أبي يعلى [2] .
وإن قيد النهي وعلق بما يتكرر كالشرط والصفة, فمن قال: النهي المطلق يقتضي التكرار , أثبت التكرار هنا بطريق الأَوْلَى. ومن قال النهي المطلق لا يقتضي التكرار , اختلفوا؛ فمنهم من قال بأن المعلق بما يتكرر لا يقتضي التكرار أيضا [3] . وعُلِّل: بأنه إذا قيده بوصف صار مغلوبا على الاعتماد مختصا به, فلو اقتضى التكرار مع فهم تعدده كان كالأمر [4] .
ومنهم من قال بأنه يقتضي التكرار, بل هو آكد من النهي المطلق؛ لتعليقه على الشرط والصفة, والشروط اللغوية أسباب, والحكم يتكرر بتكرر سببه, فيجتمع سببان للتكرار, الوضع والسببية, واختاره جماعة وصححوه [5] . .
استدل القائلون بأن النهي يقتضي تكرار الانتهاء عنه أبدًا بعدة أدلة, منها:
1 -أن الدوام هو المتبادر إلى الفهم عند سماع الصيغة مجردة عن جميع القرائن, والتبادر إلى الفهم دليل الحقيقة. ويدل لذلك: أن الواحد من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أصول الفقه لابن مفلح 2/ 673، و 746؛ والتحبير للمرداوي 5/ 2304، 2305؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 3/ 98.
[2] انظر: المسودة ص 81، وبعد أن نسبه لأبي يعلى قال:"وقال غيره: يقتضى التكرار"اهـ.
[3] وعليه إلكيا الهراسي، وأبو عبد الله البصري. انظر: البحر المحيط للزركشي 2/ 432.
[4] انظر: البحر المحيط للزركشي 2/ 432.
[5] كالقاضي عبد الوهاب على ما نقله عنه القرافي والزركشي، والشيخ أبو إسحاق على ما نقله عنه الزركشي، وهو ما يقتضيه كلام القرافي، والطوفي، وابن بدران، والزركشي أثناء كلامه عما يمتاز به الأمر عن النهي. انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 168، 169؛ وشرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 447؛ والبحر المحيط للزركشي 2/ 432، و 456؛ والمدخل لابن بدران ص 235 مؤسسة الرسالة.