فهرس الكتاب

الصفحة 6696 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد المنظمة لأحكام البدل والخلف عن الأصل, وهي من القواعد المعتمدة عند الحنفية, ومعناها: أن من جاز له الانتقال إلى البدل, لكن قبل تمام البدل وقبل حصول المقصود به قدر على الأصل, وجب عليه الرجوع إلى الأصل, ولا يعتد بالبدل مع القدرة على الأصل.

ومعلوم أن المصير إلى البدل إنما يكون عند تعذر الأصل, فإذا تعذر وأتى المكلف بالبدل, وحصل المقصود منه كاملًا, قام الخلف مقام الأصل, ولا يجب عليه إعادة الأصل بعد

تمام البدل والفراغ منه عند الجميع؛ بناءً على أن"المقارن للصنيع إذا كان مؤثرًا, فإذا تقدم أو تأخر فإنه لا يؤثر غالبًا"وبعبارة أخص:"القدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا تسقط حكم البدل" [1] وأن من"قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا يلزمه الإعادة" [2] , و"وجود المبدل بعد الفراغ من البدل لا يبطل البدل" [3] .

لكن إن شرع المكلف في البدل, وفي أثناء الفعل وقبل الانتهاء من البدل واستيفاء المقصود منه قدر على الأصل فهل يبطل حكم البدل ويجب عليه الرجوع إلى الأصل؟

اختلف الفقهاء في ذلك: فذهب الحنفية إلى أن القدرة على الأصل قبل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تحفة الفقهاء 2/ 91.

[2] المبسوط 2/ 90.

[3] المجموع للنووي 2/ 302. وهناك خلاف يسير في هذه الصورة عند الشافعية، ذكره الزركشي بقوله:"إذا فرغ منه ثم قدر على الأصل نظر، فإن كان الوقت مضيقا فقد مضى الأمر كما لو كان ماله غائبا وتيمم لعدم القدرة وصلى، ثم رجع المال فلا إعادة عليه، وكذا المتمتع إذا لم يجد الهدي وصام، ثم عاد المال؛ لأن وقته مضيق كالصلاة. وإن كان الوقت موسعا فقولان، كما لو عاد ماله بعد الصوم في كفارة الظهار"اهـ المنثور 1/ 222 - 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت