أما الشافعية فمذهبهم أن كل عقد يشترط فيه الرؤية لا يصح من الأعمى [1] إلا لطارئ العمى فيما رآه قبل العمى [2] ؛ لأن بيع ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما من الأعيان باطل عندهم وإن وصف بأوصاف السلم, وجعلوا من ذلك بيع الأعمى وشراؤه وإجارته ورهنه وهبته, وجوزوا له أن يسلم وأن يسلم إليه إن كان رأس المال في الذمة ولو خلق أعمى؛ لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية ولأنه يعرف صفته بالسماع ويتخيل ما يميزه, ويوكل غيره في إقباضه أو قبضه رأس المال في المجلس؛ لأنهما لا يصحان منه لأنه لا يميز بين المستحق وغيره [3] .
1 -إذا اشترى الأعمى ما يمكن جسه وذوقه وشمه صح العقد ويكتفي بذلك لسقوط خياره في أشهر الروايات ولا يشترط بيان الوصف له ويكون ذلك بمنزلة نظر البصير؛ لأن ذلك أقصى ما يستدل به على معرفة الشيء [4] . وكل عقد صح من البصير صح من الأعمى.
2 -إذا اشترى الأعمى ما لا يمكن جسه كالثمر على رؤوس الشجر اعتبر فيه الوصف لا غير, فإذا رضي الأعمى بالوصف كان بمنزلة النظر من البصير [5] , ومضى العقد؛ لأن كل عقد صح من البصير صح من الأعمى. .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفصيل هذه الآراء في الموسوعة الكويتية 30/ 298.
[2] انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 2/ 271.
[3] وفي رواية هشام عن محمد أنه يعتبر الوصف مع ذلك; لأن التعريف الكامل في حقه يثبت بهذا، انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 18.
[4] انظر: درر الأحكام شرح غرر الأحكام لمحمد بن فرموزا (الملا خسرو) 2/ 159، المحلى لابن حزم 7/ 554.
[5] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 28.