أصل كلي ابتدائي, والرخصة راجعة إلى جزئي مستثنى من ذلك الأصل الكلي [1] .
يستدل للقاعدة بالكتاب, وبالاستقراء والتتبع.
فمن الكتاب قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة 3] .
وجه الاستدلال من الآية هو أن الله تعالى حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها مما ذكر في الآية ابتداء على جهة العزيمة, ورخص في هذه الأشياء نفسها حال الاضطرار استثناء.
وبالاستقراء والتتبع: وجد باستقراء أحكام الشريعة وتتبعها, أن العزائم هي ما شرعت من الأحكام الشرعية ابتداء, والرخص ما شرع من الأحكام الشرعية استثناء [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: الموافقات للشاطبي 1/ 300، والإحكام للآمدي 1/ 131، وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 298، ونهاية السول للإسنوي 1/ 91، ونفائس الأصول للقرافي 1/ 332، وشرح الكوكب المنير لابن النجار 1/ 476، وإتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر للنملة 1/ 597.
[2] - انظر: الموافقات للشاطبي 1/ 336، والمعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 265، وعلم أصول الفقه لخلاف ص 209.